رضي الدين الأستراباذي

436

شرح الرضي على الكافية

بعدم حصول الخفة ، لأن الخفة تحصل في إضافة الصفة المشبهة ، إما بحذف ضمير الموصوف من فاعل الصفة أو مما أضيف إليه الفاعل واستتاره في الصفة ، كالحسن الوجه ، والحسن وجه الغلام ، والحسن وجه أبي الغلام ، وإما بحذف التنوين من الصفة ، كحسن وجهه وإما بهما معا ، كحسن الوجه ، ولم يحصل بإضافة الحسن إلى ( وجهه ) أحدهما إذ التنوين لم يكن في الصفة ، بسبب اللام ، حتى يحذف والضمير في ( وجهه ) باق لم يحذف ، وأما في المثنى والمجموع ، نحو : الحسنا وجهيهما والحسنو وجوههم فالتخفيف حاصل في الصفة ، فيجوز : عند سيبويه ، لكن على قبح كما في حسن وجهه ، على ما يجيئ من الخلاف ، والثانية من الممتنعتين : أن تكون الصفة باللام مضافة إلى معمولها المجرد عن اللام والضمير نحو : الحسن وجه ، أو وجه غلام ، وإنما امتنعت مع حصول التخفيف فيها بحذف الضمير من ( وجهه ) ، لأن هذه الإضافة ، وإن كانت لفظية غير مطلوب فيها التخفيف ، لكنها فرع الإضافة المحضة فإذا لم تكن مثلها لجواز تعريف المضاف والمضاف إليه معا ههنا بخلاف المحضة ، فلا أقل من ألا تكون على ضد ما هي عليه ، وهو تعريف المضاف وتنكير المضاف إليه ، ومسألة منها مختلف فيها ، وهي الصفة مجردة عن اللام مضافة إلى معمولها المضاف إلى ضمير الموصوف ، نحو حسن وجهه ، فسيبويه وجميع البصريين يجوزونها على قبح في ضرورة الشعر فقط ، والكوفيون يجوزونها بلا قبح في السعة ، وليس استقباحها لأجل اجتماع الضميرين ، فإن ذلك زيادة على القدر المحتاج إليه ، وليست بقبيحة كما في : رجل ضارب أباه ، بل لكونهم شرعوا في الإضافة لقصد التخفيف فتقتضي الحكمة أن يبلغ أقصى ما يمكن ، ويقبح أن يقتصر على أهون التخفيفين ، أعني حذف التنوين ولا يتعرض لأعظمهما مع الإمكان ، وهو حذف الضمير مع الاستغناء عنه بما استكن في الصفة ، والذي أجازها بلا قبح ، نظر إلى حصول شئ من التخفيف على الجملة وهو حذف